القاسم بن إبراهيم الرسي

516

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

يؤده كما أمر أن يؤديه ويكمله فلم يؤد إلى اللّه فيه فرضه ، وكيف يؤديه وقد انتقص بعضه ؟ [ القيح والصديد والدود ] ومن سأل عما يجب في القيح والصديد ، وما يخرج من الدبر من الدود ؟ قيل : أما القيح والصديد فأقل ما فيهما ما في الدم ، وعليهما ما عليه في الحكم ، يغسلان كغسله ، وسبيلهما في النجاسة كسبيله ، لنتنهما وريحهما ، وقذرهما ومنظرهما . وقد قال اللّه سبحانه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] . ويقول سبحانه : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [ المائدة : 6 ] . فمن ترك القيح والأذى له في بدن أو ثوب فقد تقذّر ، ومن لم ينق منها فلم يتطهر ، وقد أمر اللّه بالتطهر جميع المؤمنين ، وأخبرهم سبحانه أنه يحب التوابين ويحب المتطهرين ، فأوجبنا التطهر منهما وفيهما ، بما ذكرنا من هذين الوجهين جميعا عليهما . وأوجبنا الطهارة من الدود فيما أوجبنا من التطهر ، لأنه فيما أوجبنا فيه الطهارة مما يخرج من قبل أو دبر ، من رطوبة أو بلل أو دابة من دود أو غير دود ، أو صفاة « 1 » أو كسرة صغيرة أو لطيفة كالقذاة من العود ، لأنه لا يخرج من ذلك خارج وإن صغر ويبس ، إلا وقد خرج معه عليه نتن وإن لم ير ويحس ، وفي كل ما خرج من القبل والدبر ، ما قد أوجبناه في الوضوء والتطهر ، « 2 » ولذلك ما أوجبنا في الريح وهي ألطف خارج ، يخرج من تلك الموالج ما أوجبنا من الوضوء والتطهرة ، وأوجبنا ذلك فيها لأنها من الأشياء القذرة ، وهي في النتن أشبه شيء بالعذرة فلهذا كله لزمها ما لزمها ، وكان الحكم في هذه الأشياء كلها حكمها ، « 3 » وعن الكتاب ما قلنا به فيها ، وبحكم اللّه في الكتاب حكمنا في ذلك كله عليها .

--> ( 1 ) في المخطوط : سفاه . ولعلها مصحفة ويحتمل أنها : صفاة . ( 2 ) في المخطوط : والطهارة . ولعل الصواب ما أثبت . ( 3 ) في المخطوط : حكما . ولعلها مصحفة .